المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
69
أعلام الهداية
رسول اللّه وأبو واقد الليثي « 1 » . وتولّى أبو واقد الليثي سوق النياق ، ولشدّة خشيته كان يحثّ الخطى سريعا حتى لا يلحق بهم الأعداء . وعزّ على عليّ ( عليه السّلام ) أن يرى نساء بني هاشم على تلك الحالة من الجهد والعناء من سرعة الحركة ، فقال ( عليه السّلام ) : ارفق بالنسوة أبا واقد ، إنّهن من الضعائف . وأخذ ( عليه السّلام ) بنفسه يسوق الرواحل سوقا رقيقا ، وهو ينشد ليبعث الطمأنينة في نفوس من معه : وليس إلّا اللّه فارفع ظنّكا * يكفيك ربّ الناس ما أهمّكا واستمرّ عليّ ( عليه السّلام ) على هدوئه في قيادة الركب حتى شارف على قرية في الطريق تسمى « ضجنان » وهناك أدركته القوّة التي أرسلتها قريش للقبض عليه ومن معه وإعادتهم إلى مكّة ، وكانوا سبعة فوارس من قريش ملثّمين معهم مولى لحرب بن أمية اسمه « جناح » ، فقال عليّ ( عليه السّلام ) لأيمن وأبي واقد : أنيخا الإبل واعقلاها ، وتقدّم هو فأنزل النسوة ثمّ استقبل الفوارس بسيفه ، فقالوا له : أظننت يا غدّار أنّك ناج بالنسوة ، إرجع لا أبا لك . فقال ( عليه السّلام ) : فإن لم أفعل ؟ . . فازدادوا حنقا وغيظا منه ، فقالوا له : لترجعنّ راغما أو لنرجعنّ بأكثرك شعرا وأهون بك من هالك . ودنا بعضهم نحو النياق ليفزعوها حتى يدخلوا الخوف والرعب إلى قلوب النسوة ، فحال عليّ ( عليه السّلام ) بينهم وبين ذلك ، فأسرع نحوه جناح وأراد ضربه بسيفه فراغ عنه عليّ ( عليه السّلام ) وسارعه بضربة على عاتقه فقسمه نصفين حتى وصل السيف إلى كتف فرس جناح « 2 » ، ثمّ شدّ على بقية الفرسان وهو راجل ، ففرّوا من بين يديه
--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 2 / 84 ، وعنه بحار الأنوار : 19 / 64 . ( 2 ) بحار الأنوار : 19 / 65 .